الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

383

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومنها : أنّه تعالى أظهر على لسانهم علمه ومعارفه ، بحيث لم يصدر من غيرهم ، كما تقدم الكلام فيه في شرح قوله عليه السّلام : وخزّان علمه ، وتقدم آنفا قول الباقر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : ( وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض ) 24 : 55 ( 1 ) إلى أن قال : وكلّ ولاة الأمر بعد محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالعلم ونحن هم فاسألونا فإن صدّقناكم فأقرّوا وما أنتم بفاعلين . ومنها : أنّه تعالى مكَّنهم في الأرض لإقامة دين اللَّه حتى في زمان غيبتهم ، إذ ليس في زماننا هذا زمان غيبتهم دين ولا هدى إلا بهم حصل لنا ، ومنهم وصل إلينا ، كما لا يخفى . ومنها : خصوص التمكين ، الأعم من الظاهري والباطني في زمان رجعتهم عليهم السّلام خاصة ، لا التمكين المطلق غير الظاهري فإنّه ربّما لا تعرفه العامة من الناس ، لأنهمّ إنّما يعرفون التمكين بالملك الظاهري والتسلَّط الخارجي ، وذلك لا يكون إلا عند قيام القائم ( عج ) إن شاء اللَّه وفي زمان رجعتهم لعلَّه إليه يشير قوله تعالى : ( وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض ) 24 : 55 فإن لفظ وعد يشير إلى ظهور الخلافة الإلهية في الرجعة وفي قيام القائم ( عج ) وإلا لما حسن الوعد ، لأنّ اللَّه سبحانه لم يجعلهم خلفاء بالوعد لا بالفعل ، بل علمت مرارا أنّهم عليهم السّلام خلفاء على ما سوى اللَّه في جميع العوالم قبل الخلق وبعد الخلق ومع الخلق . وكيف كان فالوعد يشير إلى ظهور يمكَّنهم في الأرض وتسلَّطهم الخارجي على أعداء اللَّه تعالى . وهناك تظهر آثار الخلافة بأحسن ظهور رزقنا اللَّه تعالى رؤية قائم آل محمد ( صلَّى اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين ) وتملكه إن شاء اللَّه وسيجئ تمام الكلام عند شرح قوله عليه السّلام : مصدّق برجعتكم والسلام .

--> ( 1 ) النور : 55 . .